بلينوس الحكيم

534

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

وتركّبت ثمّ بحركتها ودورتها تقطّعت وتباينت وعادت في التباين إلى مثل الذي كانت عليه ، ولأنّها كانت متباينة بديئا جزءا جزءا . فلمّا امتزجت فصارت جزءا واحدا ، ثمّ تقطّعت كما كانت ، فلم ينفصل جواهر كما كانت ، لكنّها انفصلت طبائعها ملموسة معقولة . وكذلك أقول : إنّ الجوهر الواحد الممتزج من الجواهر الأربعة ، إنّما امتزجت [ 5 ] الجواهر فيه على غير تباين لعلّة إفراط الغلظ في ذلك الجوهر ، فتعادت وانفصلت لأنّ الانفصال كان أشدّ طبائعها ، فانفصلت في طبعها فيه غلظ ولطف . وكذلك أقول : إنّ الجوهر الممتزج من الجواهر الأربعة كان أشبه شئ بالشّبه [ 8 ] إذ هي واحدة فيها أربع طبائع لا بالعين لكنّ مفعولة ؛ فلمّا تحرّكت الحركات في ذلك الجوهر تكوّن منه الخلائق ، أعنى بذلك الأعلى والأسفل على قدر الحركات على زيادتها ونقصانها وعلى قدر المواضع وما أصابها من الحرارة من شدّتها وضعفها ، فلم تزل الحركات تتحوّل في ذلك الجوهر والحرارة المتحرّكة الطابخة بطبخها وتداخل بعضها في بعض في الخلقة خاصّة ؟ ؟ ؟ تخلق في ذلك الجوهر ، والمزاج فيها دائب يعمل ؛ وكلّ ذلك يستجنّ في النّطفة لا يرى لأنّه ضعيف لضعف الابتداء حتّى استتمّ الخلق كلّه . فلمّا استتمّ الخلق كلّه وقوى ، اشتدّت وتمّت الخلقة المتولّدة من الجواهر الأربعة ، احتاج الخلق إلى المادّة لتستمدّ من [ 16 ] القوى إلى طبائعه ليقوى به كلّ ضدّ على ضدّه . فلمّا استمدّ قوى وانفصل لموضع التمام والقوّة وحصر كلّ واحد حدّه وتباينوا وعرف بعضهم من بعض

--> [ 5 ] الأربعة : وفي الأصل « الأربع » - - [ 8 ] الأربعة : وفي الأصل « الأربع » - - [ 16 ] الأربعة : وفي الأصل « الأربع » - -